ألمانيا تبحث عن هتلر

مارس 16, 2017 | 12:48 م

مشاهدات : 218

ألمانيا تبحث عن هتلر

بقلم : رشيد السراي

تصور الرئيس الأمريكي وودرو ويلسون الثامن والعشرين صاحب المبادئ الأربعة عشر عن الحرب العالمية الأولى هو إن بريطانيا تملك العالم وألمانيا تريده! فهل نحن حالياً أمام تصور يقول إن أمريكا تملك العالم وألمانيا تريد أوروبا على الأقل؟

منذ مدة وأنا أتابع تصريحات المسؤولين الألمان خاصة في أزمة المهاجرين وما تلاها من أحداث بدت فيه ألمانيا كقائد للحراك الأوروبي.

قبل انتخاب ترامب كانت هناك عدة تصريحات لمسؤولين ألمان بخصوص تصرفات ترامب وبرامجه الانتخابية لعلها هي الأقوى أوربياً، وبعد فوز ترامب كانت ألمانيا المبادرة للتخوف من فوزه والداعية للاتحاد الأوروبي لكي يكون له موقف تجاه ذلك، والذي -أي الاتحاد الأوروبي- صارت ألمانيا تتفرد بقيادته -تقريباً- بعد خروج بريطانيا وكون ألمانيا صاحبة أكبر اقتصاد.

لم يقتصر الأمر على التصريحات وإنما التحرك الدبلوماسي الألماني أخذ مساحات أوسع خاصة في الشرق الأوسط والذي أتخذ من الإرهاب الترامبي ربما شعاراً أو سبباً له.

ألمانيا لها تاريخ سيء مع الولايات المتحدة الأمريكية؛ فبعد هزيمتها في الحرب العالمية الثانية وتقسيمها ومحاولة سحقها بحسب تعبير ثيودو كاوفمان رجل الأعمال اليهودي الأمريكي في كتابه (ألمانيا يجب أن تُسحق) والصادر عام 1941 وذلك عبر خطة قطع نسل الألمان، كانت هناك خطط لتحويل الاقتصاد الألماني إلى اقتصاد زراعي لمنع ألمانيا من النهوض من جديد!

ولكن ألمانيا نهضت اقتصادياً بعد ذلك بمدة عبر اقتصاد سوقها الإجتماعي الذي صنع ما سمي بالمعجزة الألمانية.

ميركل وجولاتها ووزيرة دفاعها أورسولا فون دير لاين المتحمسة لنقد ترامب خاصة في الحديث عن العلاقة مع الناتو والتي كانت قد عبرت عن فوزه بالصدمة الكبرى لم يعد جهدها كافياً في نظر البعض كما يبدو؛ فترامب الطموح الذي لم يتوقف عند حدود الصراع مع الاتحاد الأوروبي وتقزيم حلف الناتو بل توعد بفرض رسوم باهظة 35% على الشركات الألمانية التي تدخل السوق الأمريكي حيث قال في أحدى المرات (أقول لبي إم دبليو: إذا كنتم تبنون مصنعاً في المكسيك، وتعتزمون بيع السيارات في الولايات المتحدة بدون ضريبة 35% فلتنسوا الأمر)، إذ يبدو إن ألمانيا تبحث عن هتلرها الجديد!

ففي طموحها الأوروبي على الأقل أي لقيادة أوروبا والبروز كند أمام ما تخمنه من إدارة ظهر أمريكا ترامب لأوروبا والاتجاه روسياً، فإن ألمانيا تبحث عن قائد يناسب هذا الدور، ويبدو إن الاشتراكيين الألمان وجدوا ضالتهم عبر اختيار مارتن شولتز الرئيس السابق للاتحاد الأوروبي -تخلى عن منصبه قبل بضعة أشهر- والذي تنحى زعيم الحزب الديمقراطي الإشتراكي الألماني من منصب رئاسة الحزب لصالحه ووافقت قيادة الحزب بالإجماع على ترشيحه لمواجهة ميركل في الانتخابات في أيلول (سبتمبر) القادم.

ووصفت الصحافة الألمانية التغيير في قيادة الحزب الديمقراطي الإشتراكي الألماني بالانقلاب، وتقول استطلاعات الرأي إن شولتز يحظى بتأييد 67% من الناخبين.

فهل سيكون شولتز بائع الكتب السابق قائد ألمانيا القادم في ظل هذه الأجواء المضطربة عالمياً وأوربياً؟

يبدو إن حظوظ ميركل في تراجع.