إضاءات مشرفة من تاريخ الكورد الفيلية

يناير 12, 2017 | 1:39 م

مشاهدات : 84

إضاءات مشرفة من تاريخ الكورد الفيلية

بقلم : عبد الخالق الفلاح

شارك الكُورد الفيلية على إمتداد الحكم الوطني في العراق ومنذ عام  1921 وما قبله  في بناء العراق والدفاع عنه بكل شجاعة و في المشاركة لتحقيق التقدم الإقتصادي والإجتماعي في البلاد كما أسهموا بحيوية ومسؤولية وإبداع في النضال من أجل قيم الحرية والإستقلال والسيادة الوطنية وفي سبيل إقامة الدولة المدنية تحت نظام يكون للشعب فيه الكلمة الاولى .

وأثبتوا على مر تاريخهم حبهم ووقفتم الصادقة في جميع الأزمات والأحداث التي مرت بالعراق  وتمسكهم بهذه الأرض وبتاريخها وبالوجدان الديني والحضاري لهذا البلد والأكثر من كل هذا لم تتلوث أياديهم بأي إرهاب بل هم كانوا في مقدمة ضحايا إرهاب البعث والقاعدة وداعش في بغداد وديالى في  العهد الجديد.

هذه المواقف الثابتة أغاضت الحكومات الدكتوتورية المتلاحقة التي حكمت العراق و كانوا مع الآخرين في طليعة المدافعين عن دينهم  ونضالهم الوطني والديمقراطي وفي كافة المجالات وفي سبيل ذلك وعلى هذا الطريق الطويل قدم الكُورد الفيلية أعداداً كبيرة من الشهداء الأبرار دون منة إنما بعمق وطنيتهم ومدى التصاقهم بالوطن والشعب منذ أن شاركوا في التظاهرات الكبيرة التي كانت تطالب بالحرية والديمقراطية للشعب في اربعينيات القرن الماضي وتأييد ثورة 14 تموز 1958مع الجماهير والدفاع عنها بكل بسالة وتعامل قائد الثورة الزعيم عبد الكريم قاسم بشكل ايجابي وواعي مع الأكراد الفيلية لمكانتهم الإجتماعية الطيبة في المجتمع ووجودهم الذي يمتد في تاريخ العراق القديم  ( خاصة في شرق دجلة )  ، ودورهم السياسي النضالي ضد الحكم الملكي ومعاناتهم من ذلك النظام.

ولذلك إختلفت مواقفه تماماً عن مواقف وسلوك الحكام قبل ذاك ولكن بعد الإنقلاب الأسود للبعث في عام 1963 تعرضوا للإضطهاد والإعتقال والتعذيب حتى التسفير من قبل أجهزة الحكم بسبب عملهم في الأحزاب السياسية الوطنية التي ناهضت سياسة هذا الحزب الشوفيني، وضد الديمقراطية أو الحرب التي شنها ضد الشعب الكردي في كردستان العراق بعد مساندتهم لنضال اخوانهم من هذا الشعب الأبي لأنهم جزء منهم.

 وقاوموا بشجاعة الإنقلاب البعثي الدموي في سنة 1963 في 8 شباط الأسود من خلال معارك ( شارع الكفاح – وعقد الأكراد ) إلى جانب العديد من مناطق العراق الأخرى ، ونالوا الإعتقال والتهجير القسري إلى خارج العراق لعشرات الألوف منهم بذريعة التبعية الإيرانية التي رفضها الشعب وأدانوا القوى المروجة لها ، وكانت واحدة من ملاحم البطولة الوطنية للكُرد الفيلية ، دفاعاً عن تلك الثورة المغدورة التي اعترف قائدها بحقوقهم .وهو ما يؤكد أن الكُرد الفيلية هم من أصل أهل وادي الرافدين وليسوا طارئين عليه وجزء مهم من الشعب العراقي ، كما أنهم يشكلون جزءاً من الأمة الكُردية على إمتداد أرض كُردستان ، وهم شركاء في هذا الوطن .

ومن هنا  كجزء من ذلك المخطط السيئ ، بذل حزب البعث المجرم بعد عودته الى الحكم في سنة 1968 جهوداً من أجل التشكيك بالهوية الكردية وبمحاولة تغيير القومية لشرائح من الشعب الكردي مثل الأزيدية والشبك وغيرهم ، عادو وهم يمارسون القتل بكل فجاجة ودموية في شوارع المدن العراقية ايغالاً منهم بذلك الحقد المتجدد معهم وفي التاريخ الذي سوف يلعن كل نبوءاتهم  المخادعة والدونية ومعدومة الإنسانية كما ستظهر حقيقة أولئك الحكام الذين لبسوا ثوب الطائفية وأججوا لها .

 قام نظام البعث بالإضافة الى حملات التسفير والتهجير القسري بمحاولة تغيير الهوية الوطنية والقومية للكورد الفيليين بعد أن شتت عوائلهم . ومن هنا ترى أن الكورد الفيلية يقطنون بأعداد كبيرة الآن في أوربا الغربية مثل النرويج وألمانيا وإنكلترا وهولندا والسويد والدانمارك وفرنسا وكندا وأستراليا والولايات المتحدة الأمريكية ودول أوروبا الشرقية والجمهورية الإسلامية الإيرانية  ودول أخرى ، وكذلك مناطق عديدة من العراق، وخاصة بغداد، والكوت والعمارة وديالى وكردستان العراق مدن أربيل والسليمانية  ويقدر عددهم بأكثر من مليون ونصف المليون نسمة ولهم نشاطات مميزة في كل المجالات الثقافية والسياسية والإقتصادية .

 يجب أن يدرك الساسة جيداً مدى القهر والظلم والتقتيل الذي تعرض له الكورد الفيلية عبر الحقب الزمنية من الحكومات الظالمة في الوقت الذي أعطت هذه الشريحة للمجتمع عطاءاً كبيراً من الأقلام الحرة الشريفة التي دافعت عن الحق والعدل والوطن بكل ما إمتلكت من قدرات.