وخـسـر حياتـــهُ ..

فبراير 11, 2017 | 6:02 م

مشاهدات : 1788

وخـسـر حياتـــهُ ..

قال لي صاحبي : إلى أين وصل حزب الدعوة الإسلامية ؟
قلتُ : كان حزب عقيدة ، فصار حزب سياسة ، ثم تحول إلى حزب حكومة، ثم تطور نازلاً الى حزب حكم ، وماهي إلاّ شهور حتى استقر حزب حكام .

قال صاحبي : هناك ما هو أنكى ، لقد تحول إلى حزب فريسة !

 

يستعد عضو حزب الدعوة الإسلامية العراقي سابقاً ، المفكر والسياسي والكاتب ” غالب الشابندر ” لطبع كتاب مذكّراته على مدى 38 عاماً من العمل السياسي مع حزبه السابق ، والذي أطلق عليه عنوان (خسرتُ حياتي) ، في احدى دور النشر والطباعة في العاصمة اللبنانية بيروت .

وكان ” الشابندر ” قد نشر فصولاً من مذكّراته تلك قبل أكثر من أربعة أعوام ، تعرّض فيها لذكر جملة من المواقف والأحداث التي حدثت معه أثناء مسيرته مع حزب الدعوة وصفوف قياداته المختلفة على مدى 38 عاماً من العمل السري التنظيمي في المهجر أبان مواجهة نظام صدام حسين ضمن أحزاب المعارضة العراقية، ومستعرضاً لـ ” بعض تجاربه ”  مع الآخرين من أصدقاء العمر والعقيدة السياسية ، حسب وصفه .

ومما ذكره ” الشابندر ” في مذكّراته عن شخصية مستشار الأمن القومي السابق ” موفق الربيعي ” ؛ فإنه وفي زيارةٍ له مع عدد من أصدقاءه إلى ” الربيعي ” ، حيث أبدى رأيه بعدم صحة وصواب اصطحابه لشخصيتين عراقيتين أحداهما راديكالية قبل أن تكون أمريكية ، والأخرى قريبة من ايران ، في زيارته للسعودية ، فما كان من ” الربيعي ” إلا أن ردّ عليَّ بقوةٍ صوتية رهيبة ” إسكت ، لا أمسح بكَ الأرض ! ” .

” أبو عمار الشابندر ” كشف ايضاً ، عن حادثةٍ طريفة ، مُضحكة مُبكية ، حصلت بين نائب رئيس الجمهورية السابق ، وقائد العمل السياسي لحزب الدعوة الإسلامية في سوريا أبان المعارضة العراقية لنظام صدام حسين ” خضير الخزاعي ” ، وبين الإعلامي والسياسي العراقي ” محمد عبد الجبار الشبوط ” مؤسس جريدة ” البديل الإسلامي ” في عام 1986 م والتي أصبحت في عام 1991 م ، تعبّر عن توجهات تنظيم كوادر حزب الدعوة الإسلامية ، الذي أعلن عن نفسه في سوريا في ( 9 / 6 / 1991 م ) ، حيث تحمل ” الخزاعي ” أعباء السفر للقاء ” الشبوط ” في لبنان ومحاولة اقناعه بالحفاظ على وحدة الحزب والالتزام بقراراته وترك الإجتهاد في المواقف والأحداث ، الاّ أنه فشلت مواعظه مع ” الشبوط ” كما فشلت مع غيره ، فما كان من ” الشبوط ” الاّ أن أجاب ” الخزاعي ” قائلاً : ” لا يحق لك أن تتكلم معي ، لسبب بسيط ، وهو أنك عثمان بن عفان وأنا أبو ذر !! ” يا للصدمة والدهـشـة ؛ فقد كان مرتكز ” الشبوط ” في وصفه هذا ، بناءً على ما اشترطه ” الخزاعي ” على قيادة الدعوة الإسلامية مقابل قبوله بقيادة العمل في سوريا ، وهي أن يتقاضى راتبه بالدولار! وأن يحصل على جواز سفر سوري! وأن يكون بيته في حي المزة ( أحلى وأفخم أحياء دمشق العاصمة )!

ومن مشاهد الذاكرة التي يحتفظ بها ” الشابندر ” هي لقاءه مع صاحب أحد أكبر أجنحة حزب الدعوة الإسلامية ( المُضْمَرة ) ووزير التعليم العالي السابق ” علي الأديب ” في مكة أثناء مراسم الحج ، وقد كان ” الشابندر ” قد طرح برنامجاً من ألف فقرة لصناع القرار السياسي في العراق ، فكانت نتيجته الإهمال وعدم المبالاة ، وفي مَعرِض الحديث بينهما ، وبسبب تقريب رئيس الوزراء السابق ” نوري المالكي ” للفاشلين والفاسدين وإبعاد الشرفاء والمُختصين ، وصف ” الأديب ” غريمه ” المالكي ” بـ (الدولة ) ، فيما وصف نفسه بـ( الدويلة ) كنايةً عن ضعف أداء رفقاء النصال والجهاد قِبال نفوذ وهيمنة ” المالكي ” على مقاليد الأمور ، وهذا حقاً من غرائب المقادير .

ومن ما أسماها ” مفاجآت متدين بل روحاني ” ، إنطلق ” الشابندر ” ليكشف منهجاً هجيناً ، بل مُتنحياً عن الإسلام ، إنّه منهج رئيس ديوان الوقف الشيعي الأسبق ورئيس جامعة الصَّادق ، القيادي في حزب الدعوة الإسلامية ” حسين الشامي ” في تعامله مع الحقوق والأمانات الفكرية والعلمية ؛ حيث تجرأ ” الشامي ” لسرقة جهود علمية لآخرين وقام بتسويقها على أنها من نتاجه ونتاج مؤسسته ، وضرب ” الشابندر ” لذلك مثالين ، أولهما سرقته لمشروع تابع لشبابٍ عراقيين يقطنون أوروبا حول ( تحويل مدينة النجف إلى عاصمة فكر عالمي ) وتقديمه له كورقة عمل بإسم ديوان الوقف الشيعي! إلى رئاسة الوزراء ، وثانيهما هو سرقته للمشروع الذي حدّثهُ به ” الشابندر ” نفسه لتجريد كتاب (نهج البلاغة) من الأبحاث الكلامية ، مُبقياً على الأبحاث التأريخية زعماً منه أن ” الشيعة بلا تأريخ ” ؛ فالمشروع من بُنيات أفكار القيادي الدعوتي المعروف ” سامي البدري ” الذي كلّف رفيقه ” عبد اللطيف الخفاجي ” للقيام به لكنه لم يُفلح ، فكان أن تحدث به ” الشابندر ” أمام ” الشامي ” في محفلٍ عام بمدينة مالمو السويدية ، ليضمر الأخير المشروع في داخله وليُسوّقه على أنه له! .