الانتخابات العراقية ورهانات الداخل والخارج.. مقاربة جيوسياسية

مايو 13, 2018 | 12:52 م

مشاهدات : 303

الانتخابات العراقية ورهانات الداخل والخارج.. مقاربة جيوسياسية

بقلم : عدنان الحساني

انقضت انتخابات 2018 البرلمانية وسط محيط محلي واقليمي مرتبك.. اجريت الانتخابات وهي اشد تعقيدا من نظيرتها في الدورة السابقة. فهي قد جرت في ظل ادارة اميركية جديدة قررت مواجهة محور المقاومة المتمثل بالجمهورية الاسلامية وحلفائها, مع هزيمة المشروع الصهيوني المتمثل بداعش وفشل استفتاء كوردستان، و استمرار وجود التحالف الدولي، ودعوة اميركية لإيران للانسحاب من العراق والمنطقة.

اميركا من جهتها تخطط لإعادة ترتيب دور جديد لها في العراق بعد ان وضعت حرب داعش اوزارها، وهذا الدور حتماً سيكون على حساب العراق كبلد ذو سيادة وعلى حساب محور المقاومة ،لكن يبقى السؤال الأهم هو ما هي حدود هذا الدور؟ وهل العراق مؤهل للتفاعل بمسؤولية سيادية مع الدور الأمريكي الذي لم تتحدد معالمه بعد؟ ام ان العراق الذي تنوي امريكا على إعادة تأسيس نظامه الجديد بحلفاء محليين جدد، قد لا يكون هو العراق الحالي، في ظل متغيرات أخرى جديدة وشديدة الأهمية، سواء داخل العراق وسوريا.

يبدو ان واشنطن لا تنوي الدخول في صدام عسكري مع الجمهورية الاسلامية ومحورها على ارض العراق، لكنها حريصة كل الحرص على تقليص النفوذ الإيراني، عبر مسارات سياسية جديدة، تعيد لواشنطن القدرة على إدارة العملية السياسية وفق سياق سياسي جديد يفرزه السباق الانتخابي الراهن، قد يكون مغايرا تماما لما سبق أن قامت به قبيل وبعد غزوها للعراق واحتلاله..

اعتقد ان امريكا ستراهن على دخول الليبراليين والمدنيين من أجل تفتيت العملية السياسية السابقة وقد جندت لذلك جيوشا ألكترونية وإعلامية وقادت حربا ناعمة كبيرة خلال الشهور القليلة الماضية وإيران من جانبها متنبهه لهذا الدور لذلك نجد ان مستشار قائد الثورة الاسلامية الدكتور ولايتي رد على تصريحات امريكية .. تدعو ايران للانسحاب من العراق والمنطقة بقوله : (سنمنع وصول الشيوعيين والليبراليين للحكم).

ولكن ماذا لو وصل المدنيون الليبراليون فعلا الى الحكم مالذي سيحدث؟ في البداية وقبل ان نعدد المحذورات السياسية والاجتماعية والاخلاقية لهذا الاحتمال دعونا نحلل مقومّات التيارات الليبرالية في العراق وفق هذه المقدمة: الاحزاب المدنية واشكاليات الاندماج السياسي الاحزاب المدنية في العراق انما تبلورت كردة فعل حركية من منطلقين: المنطلق الاول: هو ان مجرد وصول احزاب الاسلام السياسي للعملية السياسية ومن ثم الحكومة كان بحد ذاته عامل استفزاز للتوجهات العلمانية المختلفة.. المنطلق الثاني: ما يقال عن وجود انعكاسات (سلبية) رافقت نشاط كوادر بعض احزاب الاسلام السياسي شكل دافعا اضافيا كبيرا اثر في زيادة تنامي ردة الفعل لدى الاحزاب المدنية في العراق. وبالتالي فان نشوء حركية مدنية قائمة على ردود الافعال لايمكن باي حال من الاحوال ان تكون بديلا ناجحا عن الاسلام السياسي لماذا؟.

لعدة اسباب منها:

1- ما يتعلق بالأنساق الحركية للحزب الاسلامي فالنسق الذي ينتمي اليه الحزب الاسلامي هو نظام متقوم بالفعل السياسي التقني بينما النسق الحركي للحزب المدني يفتقد هذه التقنية.

2- ان الحزب المدني يعتمد على قاعدة التمركز في منطقة الفراغ والحيادية الحركية فحينما يمارس عملية تجاذب واستقطاب فهو تلقائيا سيغادر هذه المنطقة وبالتالي يتجرد عن امتيازاتها وخصائصها المجتمعية ويتحول الى حزب سياسي ضعيف لماذا ضعيف لأنه كما قلنا في السبب الاول انه يفتقد الى تقنية الفعل السياسي كنسق مترسخ ومستدام… اذن حتى نعرف ونقيم وجهة نظر الحزب المدني تجاه العملية السياسية لابد ان نستجلي في البدء خصائصه التقنية وأنساقه الحركية ..

وذلك لأن ادبيات الليبرالية المدنية قائمة اساسا على البراغماتية وبعيدة جدا عن المزايا الاخلاقية للمجتمعات وعلى هذا الاساس يمكن ان نبرز عدة افتراضات في حال وصول هذه التيارات الى الحكم منها:

1- الهيمنة الامريكية المطلقة على القرار العراقي والسيادة العراقية.

2- توسع وازدياد النفوذ السعودي على حساب تراجع الدور السياسي لمحور المقاومة وهذا سيكون ملحوظا في اول ظهور نتائج الانتخابات..

3- شيوع المظاهر اللادينية والظواهر اللاأخلاقية في الشارع العراقي..

4- عودة قوية لحواضن الإرهاب ومن ثم عدم الاستقرار الأمني خصوصا في مناطق الوسط والجنوب.

5- توفّر اجواء مناسبة لتقسيم البلد الى أقاليم طائفية والعودة إلى ما يسمى بمشروع بايدن.

6- تراجع في نفوذ المرجعية الدينية على الواقع السياسي العراقي.. طبعا كل النقاط التي ادرجناها هي وفق لغة تحليلية تقريبية وإلا فان الواقع سيكون خطيرا ومدمرا جدا في حال وصول الليبراليين والمدنيين للحكم ولله في خلقه شؤو