المرجعية تحسم أمر تشكيل الحكومة القادمة وتضع خارطة الطريق…

مايو 5, 2018 | 3:32 م

مشاهدات : 418

المرجعية تحسم أمر تشكيل الحكومة القادمة وتضع خارطة الطريق…

بقلم : باسم العوادي

 

1 ـ اكدت الخطبة الاولى ـ الشق الديني ـ على ان المرجعية السيستانيه هي راعية الاصلاح الاول في العراق واشارت الى ان اصلاحها يواجه تحديات كبيرة وخطيرة وهي ليست بجديدة وانما هي استنساخ لنفس تجارب قادة الاصلاح الكبار عبر التاريخ الذين كان يواجههم المتنفذين من رجال السلطة والمال والاعلام ومن يدور في فلكهم من الناس الذين يصوتون لهم عن قصد وعمد او عن عاطفة وسوء تقدير ، وهذا يؤكد على ان المرجعية لديها تصور عن هذه الجهات التي تواجه الاصلاح وستعمل على التصدي لهم وأبعادهم بالقدر المستطاع عن مسار تشكيل الحكومة القادمة او تحجيم نفوذهم لكي يتم الاصلاح حسب تصورها وحسب تصورات الشارع الحقيقي ودعت الشعب العراقي الى الوقوف مع المصلح الاكبر “المرجعية” وتدعمه لكي تكون كفته هي الاقوى في فرض شروط الاصلاح على الحكومة القادمة.

وهذا معناه ان شرط تشكيل الحكومة القادمة ما بعد الانتخابات هو “مشروع الاصلاح الكامل” السياسي والاقتصادي والخدمي والاداري وغيره، وان من يشكل الحكومة يجب ان يكون منطبقا عليه وصف السعي للاصلاح وتحقيقة، وان اختياره للوزراء لابد ان يكون اساسه هو كونهم مؤمنين بالاصلاح وهو شرط توزيرهم، مما يمكن وصف عملية تشكيلة الحكومة القادمة بأنها حكومة الاصلاح رئيسا ووزراء للمضي قدما تحت مراقبة ومتابعة المرجعية العليا ونصحها.

 

وفي هذا المعنى حصر سياسي واضح لاطراف سياسية معينة ينطبق عليها السعي للاصلاح وحصر اوضح ايضا لاطراف تعرف المرجعية بأنها لاتريد الاصلاح اصلا…

 

2 ـ اشارت المرجعية وبوضوح لا يقبل اللبس الى رفض التدخلات والاملاءات السياسية ومعاقبة الاطراف التي تعمل بواسطة التمويل الخارجي.

 

وهذا الشرط يتضمن تأثيرات هائلة على عملية تشكيل الحكومة القادمة ومن يشارك فيها، وهي رسالة سياسية شديدة وواضحة الى كل الاطراف الخارجية التي تعمل على صياغة حكومة على مقاساتها، حيث خاطبتها المرجعية بانها لا تسمح مطلقا لاي من هذه الاطراف ان تضغط باتجاه اسماء معينة او اطراف معينة، وان النجف ومصلحها الاكبر الراعي “المرجعية” الذي اكد في نصف خطبته السياسية الاولى بأنه الصانع الاول لنظام الانتخابات والدستور والتعددية السياسية والتداول السلمي للسطة لن يسمح باختطاف النظام ولا السطلة لكي تسير بعكس اتجاه الغرض الذي وضعه الصانع وبأن الكلمة الاولى يجب ان ترجع الى الشعب العراقي من خلال الانتخابات اولا ثم الاطراف السياسية العراقية الوطنية المساندة للاصلاح وبرعاية المرجعية المصلحة الصانعة هي المخولة بطريقة العمل على صياغة الحكومة وتشكيلها وان الكلمة النافذة ستكون للنجف وعلى الباقين الرجوع اليها والى رؤيتها الاصلاحية في عملية تشكيل وصياغة الحكومة ومن يشذ او يحاول ان يضغط باتجاهات معاكسة عليه ان يتوقف عن ذلك.

 

وفي هذا ايضا حصر واضح للاطراف السياسية التي تنسق مع اطراف خارجية وطرحت اسماء او صيغ لتشكيل الحكومة بقناعات خارجية وتريد فرضها على الواقع العراقي بدون قناعة من النجف حيث كانت الخطبة اشبه بالرسالة لهذه الاطراف بان النجف لن تسمح باختطاف هذه المهمة من الصانع المصلح الاكبر.

 

3 ـ دعت المرجعية الى معاقبة الاطراف التي تمول خارجيا وحرمت استخدام عنوانها او استخدام عناوين خاصة مقدسة لدى الشعب العراقي.

 

وهذا رسالة ايضا مهمة في عملية تشكيل وصياغة الحكومة القادمة ابرقتها النجف الى من يهمه الامر في الداخل والخارج بان من يحاول ان يعمل على تشكيل الحكومة بطريقة الدعم والتمويل الخارجي” الاستقواء بالخارج على الصانع” ستسعى المرجعية لمعاقبته قانونيا بواسطة القوانين العراقية او من خلالها برفضه والتقاطع معه ، وان كل من يثبت حصوله على تمويل خارجي سيكون تقريبا بعيدا عن صياغة الحكومة القادمة او التأثير فيها مالم يصحح مساره السياسي ويؤمن بمنهجية الاصلاح الذي تتبناه المرجعية ويعمل وفق الاطر الوطنية العراقية ، وفي هذا ايضا حصر واضح لهذه الاطراف واسمائها وعناوينها.

 

4 ـ من خلال تركيز المرجعية على عنصري رفض التدخلات والاملاءات الخارجية ورفض التمويل الخارجي فهي حصرت عملية تشكيل الحكومة بالارادة الوطنية العراقية وحصرت عملية تشكيل الحكومة باسماء يعرف عنها الابتعاد عن التأثر بالخارج واختارت المرجعية عنصر التوازن الوطني الداخلي والتوازن الخارجي كشرط اساس لعملية تشكيل الحكومة القادمة وقاعدة اساسية في قيادة من يديرها او يريد المشاركة فيها، وفي هذه النص ايضا حصر ضيق جدا لاينطبق الا على اسم او اثنين من الممكن ان تنطبق عليهم هذه الشروط للترشح لعملية تشكيل الحكومة وترؤسها وبهذا تتساقط اغلب الاسماء التي طرحت سرا او علنا لانها تتنافى وتتناقض من هذه الشروط حيث ان اغلبها طرح برؤى خارجية.

 

5 ـ حددت المرجعية مجموعة عناصر منها النزاهة والكفاءة والخدمة وكان تركيزها على حكومة خدمية واضحة وهذا يؤكد على ان رؤية المرجعية للحكومة القادمة تصب في هذا الاتجاه وهو كونها حكومة بناء واعمار وتقديم خدمات لاعادة الثقة للشعب العراقي وبالتالي فالحكومة القادمة لابد ان تتوافر فيها هذه الصفة لكي تحظى بموافقة وقبول المرجعية الاصلاحية، وفي هذا الشرط تأثير في عملية اختيار الوزراء الذين يتوجب عنهم الابتعاد عن السياسية والتركيز على الخدمة وهذا ما يتطلب الاختصاص والكفاءة ، وفي هذا الشرط عنوان عريض واسع بان طريقة تشكيل الحكومة لابد ان تكون بعيده عن المحاصصة وفرض اسماء الوزراء على رئيسها، بل ان مجمل الخطبة يوحي بان القسم الذي لاتنطبق عليه شروط المرجعية سيكون على مصطبة الاحتياط والمعارضه وان تشكيل الحكومة لن يشمل كل الاطراف مستقبلا.

 

6 ـ انذرت المرجعية كل الاطراف السياسية وبقوة وتوبيخ محذرة اياهم من خلال تخفيف ايمانها بالعملية الانتخابية من “واجب” كانت تؤكد عليه في التجارب الانتخابية السابقة الى درجة اقل ووصفته “بالحق” حيث خولت المواطن بحرية الانتخاب من عدمه كرسالة سياسية انذارية بأنها ومالم تشكل الحكومة على وفق الرؤية الاصلاحية فأنها قد تتخلى عن هذا الحق ايضا ، وهذا ما يقود الى مقاطعة عراقية للانتخابات القادمة بقيادة المرجعية وترك القوى السياسية في مواجهة الطبقة الكبيرة الناقمة مما يقود الى تداعيات خطيرة تتحملها الاطراف السياسية التي تقف بالضد من الاصلاح ومن يدعمها خارجيا وان على الاطراف التي تؤمن بالاصلاح ان تتكاتف في عملية تشيكل الحكومة القادمة لابعاد معاندي الاصلاح وتحجيمهم لانطلاق مسيرة الاصلاح المرضي للشعب العراقي.

وبهذا تكون المرجعية قد اوصلت رسائلها لكل الاطراف داخليه وخارجية وانها وضعت خارطة الطريق لعملية تشكيل الحكومة امام الجميع بدرجة كافية من الوضوح وبعكس ذلك سيكون له تداعيات يتحملها اصحابها.