الابتزاز بفيديوهات التزوير العميق.. ربما تكون انت الضحية التالية! صائب خليل

أبريل 23, 2018 | 3:30 م

مشاهدات : 165

الابتزاز بفيديوهات التزوير العميق.. ربما تكون انت الضحية التالية! صائب خليل

بقلم : صائب خليل.

لم تكن البرلمانية العراقية أول سياسية تتعرض لتشويه سمعة فيديوي، بل سبقتها الى ذلك زوجة الرئيس الأمريكي السابق، أي ميشيل أوباما ذاتها!

 

“يبدأ المشهد في فرغة ذات كنبة حمراء قربها نبتة في مزهرية ولوحة فن حديث رخيصة من النوع الذي تجده في غرفة أطباء النفس. وفي الغرفة كانت ميشيل أوباما، أو واحدة تشبهها طبق الأصل، ترتدي ملابس مثيرة وشفافة. تتلوى بغنج أمام الكامرة وتبتسم ابتسامتها المتميزة، ثم تبدأ بالتعري”.

 

يعد هذا الفيديو الذي ظهر على موقع ” Reddit” من النوع المسمى “التزوير العميق” (deepfake)، وهو تقليد للطبيعة بدقة فوق الاعتيادية، يتم اعداده بواسطة برامج “الذكاء الصناعي”، والذي تم بواسطته لصق وجه السيدة ميشيل أوباما على جسم ممثلة بورنو. لقد كان التقليد ساحراً، ولو لم نكن نعرف حقيقة السيدة ميشيل أوباما، فربما تصورنا انها بالفعل هي”.

 

كان هذا مقتطفا من مقالة حول الموضوع، وقد نشر عليها توضيح بالفيديو لطريقة عمل فيديوات “التزوير العميق”. وهذا يعني ببساطة أن أي انسان يمكن ان يتعرض لمثل هذا الابتزاز، فلم يعودوا بحاجة إلى تصوير الشخص في موقف فاضح، فهم قادرين تماما على صناعته وبدقة لا يتخيلها الإنسان. أما تقليد الصوت والنبرة فهي ابسط وأقدم من تقليد الفيديو، الذي يجب ان يغذى بمعلومات ثلاثية الابعاد وكثيرة جدا.

 

حتى الماضي القريب كان مثل هذا التقليد ممكنا فقط لجهات تستطيع ان توفر الإمكانيات والمال اللازم والحاسبات السريعة. لكنه وبفضل تطور الحاسبات والبرامج، صار متوفراً للجميع تقريبا. فباستعمال برنامج اسمه “فيك اب” (الذي استند الى أحد برامج كوكل للتعرف على الوجوه) يمكن مبادلة الوجوه بين الشخصيات، لكن العملية تترك بعض الآثار التي يجب ازالتها او تعديلها فيما بعد. وقد تم تنزيل 120 ألف نسخة من هذا البرنامج.

 

وقد جرب كاتب المقالة مع صديق له عملية استبدال لوجهه. وكانت النتائج متباينة بين الفشل والنجاح. وتبين انه كلما كان الوجه الحقيقي يشبه الوجه المزيف، كلما كان التقليد أسهل. لكنه في النهاية تمكن بأدوات بسيطة من ان يضع وجهه على فيديو للممثل جيك كيلنهال، مع الاحتفاظ بشعر الممثل ولحيته! (انظر الفيديو المرافق). الفيديو بدون صوت، لكن تقليد الصوت ليس مشكلة كبيرة.

 

(https://www.facebook.com/saiebkhalil/videos/1798112533579141/ )

 

ويكتب كاتب المقالة بالتحديد: “ليس من الصعب ان نتخيل استعمال هذه التكنولوجيا لابتزاز الساسة وللانتقام الشخصي او توجيه الناس لارتكاب الجرائم”. وقد جاءت تقارير عن استخدام البعض لتلك البرامج لتركيب أفلام اباحية للشخصيات المشهورة. وذكر الكاتب ان الإعلام المضلل والتقليد، مهما كان تافهاً، ينتشر بسرعة في وسائل التواصل الاجتماعي وقنوات التوزيع. فالمزيف يحصل على 50 ألف مشاركة على الفيسبوك، بينما لا يحصل تفنيد التزييف على أكثر من 200. وسيكون هناك دائما حمقى يخدعون بتلك الأفلام المزيفة، كما سيكون هناك من يتقصى الحقيقة ويفندها.

 

ويراهن الكاتب أنه لن يمض وقت طويل حتى تصبح الفيديوهات المزيفة شائعة بشكل كبير. وليس لنا إلا أن نأمل أن يتعود الناس ألا يثقوا بعيونهم كثيرا بعد اليوم!

 

فكما ترى عزيزي القارئ، فأن التسرع بنشر فضائح الناس، ليس فقط هزيمة أخلاقية، وإنما المساعدة في نشر الكذب لتدمير الآخرين. لا تفعل، فليس مستحيلا ان تكون انت أو أي فرد من عائلتك هو الضحية التالية!