كيف تبدو اخر معارك العقيدة الدينيةالسياسية للاحزاب العراقية في الانتخابات المقبلة

مارس 22, 2018 | 1:14 م

مشاهدات : 269

كيف تبدو اخر معارك العقيدة الدينيةالسياسية للاحزاب العراقية في الانتخابات المقبلة

منذ تأسيس الدولة العراقية وعلى مدى السنوات الماضية كانت الاحزاب السياسية العراقية محافظة على عقيدتها وافكارها ومشاريعها التي تؤمن بها وتحاول تطبيقها بشتى السبل، ولكن لم يتوقعه احد ان تقوم بعض الاحزاب بالقفز على تلك العقيدة والمبادئ الاساسية التي أعلنت عنها عند تأسيسها في سبيل تحقيق مصالح خاصة.

بعد الاحزاب السياسية اليوم تجاوزت كل التوقعات بإعلانها التحالف مع أحزاب يسارية ومدنية في الانتخابات التشريعية المقبلة، اذ قرر التيار الصدري الدخول في الانتخابات المقبلة عبر تأسيس حزب جديد باسم “استقامة” بدلا عن اسم “الأحرار”، وتقارب مع أحزاب يسارية وليبرالية ضمن تحالف انتخابي تحت اسم “سائرون نحو الإصلاح”، لكن الصدر في المقابل تعرض لموجة انتقادات شديدة من قبل انصاره وأعدائه بسبب تحالفه مع الشيوعيين. يقول النائب عن حزب الدعوة الاسلامية، رسول ابو حسنة ان “الكثير من الاحزاب العراقية قدمت تضحيات وشهداء في سبيل عقيدتها وافكارها وهي محافظة عليها ولا يمكن ان تتخلى عنها مقابل تحالفات سياسية او مصالح ضيقة ووقتية، لكن بالمقابل نلاحظ احزاب اخرى جعلت نفسها مجرد تكتلات سياسية انتخابية وحسابها حساب انتخابي وتعبأ الجماهير للانتخابات وليس لعقيدتها او مبادئها”.

ويضيف  ان “الاحزاب الدينية اذا تحالفت مع احزاب اخرى لا تتفق معها في الافكار والمبادئ ستكون مشكلة كبيرة، لان كل حزب له مشروعه ونظامه وفلسفته الخاصة بالحياة ونظام الحكم، وهذا ما نلاحظه ومن قيام بعض الاحزاب الاسلامية بالتحالف مع احزاب علمانية مشروعها واضح وهي تقوم على اباحة كل شيء ومثال ذلك حينما اعترضوا على غلق محال بيع الخمور او قانون الاحوال الشخصية”. ان “تلك الاحزاب توهم الناس والناخبين ببناء الدولة والمؤسسات لكنها تختلف مع بعضها من حيث العمل العقائدي و السياسي، وبالتالي لم يتم تقديم شيء وسيختلفون فيما بعد بسبب المقاعد او المناصب، تتحالف مع من هب ودب لتحقيق منافع سياسية وهي ليست لديها عقيدة ثابتة بل هي قد تغير مشروعها العقائدي في اي لحظة وتستبدله باخر بما يتلائم معها مصالحها”.

ولكن التحالف بين الصدر والشيوعيين كانت له آثار جانبية أيضا، فبعض القوى والأحزاب المدنية التي كانت إلى جانب الحزب الشيوعي خلال الانتخابات التشريعية السابقة رفضت التحالف مع التيار الصدري، وقررت المشاركة في الانتخابات بشكل مستقل ومن أبرز قادتها فائق الشيخ علي وشروق العبايجي اللذان اعتبرا أنه من المستحيل أن يجتمع تيار ديني مع حركة مدنية.

المفكر السياسي غالب الشابندر يقول  ان “بعض الاحزاب السياسية العراقية ليست لديها اي عقيدة تستند عليها وهي تسير وفقا لسلوك الشارع وجماهيرها وهي بالتالي ستتحالف مع اي جهة كانت في سبيل تحقيق رغبات مناصريها، اذ اننا نلاحظ ان بعض الاحزاب الدينية حاليا تنادي وترفع شعارات سياسية تمثل افكار علمانية تختلف تماما عن مبادئ الاسلام وعقيدتها السياسية التي قامت على اساسها، لكن بالنهاية حتى وان تم التحالف بين الاحزاب الاسلامية والعلمانية فهو مجرد لعبة لا اكثر والتجربة الانتخابية المقبلة ستكشف ذلك”.

ولم يكن تحالف الصدر مع الشيوعيين حدثا سياسيا لافتا فحسب، بل يمثل تمردا تاريخيا على عقيدة دينية إسلامية لطالما اعتبرت الشيوعيين “كفارا” وجبت محاربتهم. وحتى الآن لا يمكن التكهن بما سيحصل عليه التحالف بين الصدر والحزب الشيوعي من مقاعد نيابية في الانتخابات، فالكثير من أنصار الصدر انتقدوا التحالف، كما أن الحزب الشيوعي خسر بعض جمهوره بسبب تحالفه مع حركة دينية، ولكن العديد من العراقيين ينظرون إلى التحالف فرصة تاريخية لكسر حاجز التحالفات الطائفية التي ترسم مسار العملية السياسية في البلاد منذ 15 عاما.

استنادا إلى المعطيات السابقة، لا يبدو أن التحالف مع الشيوعيين سيعطي الحركة الصدرية التفوق النوعي الذي تطمح إلى كسبه. في المقابل، من المحتمل أن يفقد الصدريون البعض من الناخبين الدينيين نتيجة تحالفهم مع حزب علماني. ويمكن أن تُعوض هذه الخسارة من خلال القيمة الرمزية التي فازوا بها بعد تخليهم عن انتمائهم الطائفي في سبيل جذب الناخبين العراقيين العلمانيين، على الرغم من أن ذلك قد يمثل تهديدا لهويتهم القومية. وتروي الذاكرة العراقية الصراع الأول بين الشيوعيين والإسلاميين في منتصف القرن الماضي بعد تغيير نظام الحكم في العراق من النظام الملكي الى الجمهوري عام 1958 الذي قاده ضباط في الجيش بزعامة عبد الكريم قاسم وبدعم كبير من الحزب الشيوعي الذي كان الحزب الاقوى والأكثر انتشارا في البلاد والمنطقة العربية آنذاك.

و في العام 1961 أصدر محسن الحكيم ابرز رجال الدين الشيعة في النجف (وهو جد رئيس حزب “الحكمة” عمار الحكيم) فتوى دينية صريحة نصت على “عدم جواز الانتماء إلى الحزب الشيوعي، لان ذلك كفر وإلحاد”.

 

واثر اتساع المد الشيوعي في المجتمع العراقي ووصوله الى المحافظات الجنوبية الريفية ولدت أولى الافكار في تاريخ المذهب الشيعي في مدينة النجف لتأسيس حزب سياسي بعدما كانت تعارض المشاركة في العمل السياسي، وفي عام 1960 تأسس حزب “الدعوة الإسلامية” الذي وصل الى الحكم في البلاد بعد 2003.

حتى الآن لا يمكن التكهن بما سيحصل عليه التحالف بين الصدر والحزب الشيوعي من مقاعد نيابية في الانتخابات، فالكثير من أنصار الصدر انتقدوا التحالف، كما أن الحزب الشيوعي خسر بعض جمهوره بسبب تحالفه مع حركة دينية، ولكن العديد من العراقيين ينظرون إلى التحالف فرصة تاريخية لكسر حاجز التحالفات الطائفية التي ترسم مسار العملية السياسية في البلاد منذ (15) عاماً. وكان التيار الصدري قد اتفق خارج منظومة الشيعة السياسية وتحالف مع متحدون (السني) للحصول على منصب محافظ بغداد العام2013، ووصل علي محسن التميمي محافظا للعاصمة وكان وقتئذ عدد مقاعد مجلس محافظة بغداد [58] مقعدا احرز فيها ائتلاف دولة القانون المرتبة الاولى بحصوله على [20] مقعداً تلته كتلة [متحدون] بالمرتبة الثانية بحصولها على سبعة مقاعد وحل ائتلاف المواطن في المرتبة الثالثة بحصوله على ستة مقاعد، وجاء ائتلاف الاحرار بالمرتبة الرابعة بحصوله على خمسة مقاعد وتلاه ائتلاف العراقية الوطني الموحد بحصوله على ثلاثة مقاعد”.

فمعركة العقيدة الدينية السياسية يبدو انها وصلت الى اواخرها  فالبعيد اصبح قريبا والخصم تحول حليفا، والمنافس صار صديقا، فالانتخابات تتيح للاحزاب ما لا يسوغ لغيرهم.