جريمة ختان الإناث تصل إلى 200 مليون فتاة حول العالم… والعراق ليس بعيداً!

فبراير 8, 2018 | 12:39 م

مشاهدات : 677

جريمة ختان الإناث تصل إلى 200 مليون فتاة حول العالم… والعراق ليس بعيداً!

مرّ السادس من شباط على العالم وكأنه يوم عادي… رغم أنه ليس عادياً!
ففي هذا التاريخ يتذكر العالم كله ظاهرة أقل ما يقال فيها إنها وحشية وغير إنسانية تعيشها مئات ألاف الفتيات يومياً حول العالم، وتحديداً في دول شرق أوسطية وإفريقية.
السادس من شباط، من كل عام يصادف اليوم العالمي لعدم التسامح مطلقاً مع ختان الإناث، وما يحمله من عمليات تشويه الأعضاء التناسليّة للفتيات الصغيرات، فهذه الظاهرة لا تزال موجودة بقوة في مجتمعات تتوزع في كل أصقاع الأرض، ويرفض المتشبثون بها أن يتخلوا عنها، رغم أنها مرفوضة شرعاً وطبياً، والأهم إنسانياً فيما يعتبرها أخرون ضمن العادات الموروثة والأساسية في المجتمعات.

ما هو ختان الإناث؟
إن الختان جراحياً هو استئصال عضو البظر مع أو دون الأشفار الصغرى، وهذه هي الأنسجة المنتصبة في جسد المرأة المسؤولة عن استجابتها الجنسية الملموسة، وعملية الختان تهدف إلى إيقاف أي رغبة لدى الفتاة.
أما مصطلح تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية فهو المعتمد من قبل مُنظمة الصحَّة العالميَّة وتُعرفه بأنه أي عملية تتضمن إزالة جزئية أو كلية للأعضاء التناسلية الأنثوية دون وجود سبب طبي لذلك.
المفارقة هنا أن هذه “الجراحة” غير القانونية تجري خارج المستشفيات أو المراكز الصحية، بل يتم القيام بها داخل منازل غير معقمة وعلى يد نساء كبيرات في السن.

فكرة تخصيص يوم لرفض ختان الفتيات حول العالم تعود لعام 2005، وهي تمخضت عن سعي اللجنة الأفريقية الدولية المعنية بالممارسات التقليدية التي تؤثر في صحة المرأة والطفل لجعل العالم يعي مدى خطورة ختان الإناث والقضاء على ممارسة هذه العادة التي تتعرض لها فتاة كل 15 ثانية في مناطق مختلفة من العالم.
الأرقام الدولية تشير إلى أن عدد الإناث اللواتي تعرضن للختان بلغ 200 مليون أنثى حول العالم.

أين ينشط ختان الإناث؟
إفريقيا لها حصة ليست بقليلة من الدول التي لا تزال تعتمد أسلوب ختان الإناث للفتيات الصغيرات، وعلى رأس القائمة مصر السودان الصومال… وغيرها، إذ تشمل هذه الظاهرة 27 دولة إفريقية، وأيضاً أسيوية.
الرقم الأكبر تم تسجيله في مصر حيث وصلت نسبة الختان بين الإناث إلى 74.4 % والعدد الأكبر بين اللواتي تتراوح أعمارهن بين 15 و49 عاماً، فيما يُقدر عدد الأفريقيات المختونات بنحو ثمانية ملايين امرأة.

في السودان أكدت أحدث التقارير أن حوالي 60 % من الفتيات السودانيات سبق وخضن هذه التجربة الأليمة وتعرضن لعمليات الختان، فيما يعتبر ختان الغناث من المناسبات المفرحة في إندونيسيا، ويأتي وسط احتفالات يعمّها الفرح بالنسبة إلى أهل الصغيرة، التي تعيش ألاماً لا تحتمل.

إلى موريتانيا حيث لا يختلف المشهد كثيراً، حيث وعلى الرغم من استمرار الحملات الحكومية للقضاء على ختان الإناث، إلا أن القرى والأرياف النائية لا تزال تعتبر مجتمعات خصبة جداً لمثل هذه العادات.

ما هي نتائجه الجسدية والنفسية؟
الفتاة التي تتعرض لعملية الختان، قد يتعرضن لنزيف حاد يهدد حياتهن فور إجراء العملية، فضلا عن العدوى ونقل الأمراض بسبب عدم تطهير أدوات الجراحة في الأماكن الشعبية، وكذلك المشاكل الجنسية التي تحدث بعد الزواج.
والأضرار لا تقتصر فقط على الجانب الجسدي إذ تتعداه إلى المشاكل النفسية، وهنا يقول الأخصائيون إن عدة أضرار نفسية عنيفة تترتب على ختان الأناث ومن أهمها الصدمة النفسية والعصبية والتي تنتج فقدان الشعور بالأمان وزيادة حالات القلق والتوتر.

في العراق… ختان للفتيات أيضاً!
العراق ليس بعيداً عن هذه الظاهرة، إذ أظهر أخر تقارير المنظمات الحقوقية أن هذه العادات تنتشر في محافظات عدة، على رأسها إقليم كردستان وتحديداً أربيل والسليمانية.
بالأرقام تنتشر ظاهرة ختان الفتيات بشكل واسع في الشمال، حيث أوضحت الإحصائيات أن انتشار الختان بين النساء في المناطق الكردية يصل في بعض الأحيان إلى 70 %، وهناك جرى ختان أكثر من نصف الفتيات بين سن 15 و 49 عاما.
وفي عام 2011 أصدرت السلطات الكردية قراراً بتجريم ختان البنات.

من أين يبدأ الحل؟
الأمم المتحدة ممثلة بأمينها العام أنطونيو غوتيريس كان شدد في أجدد تصريحاته على ضرورة مكافحة كل مظاهر الإساءة للفتيات حول العالم، وأعلن أن التنمية المستدامة تتطلّب ضمان حقوق الإنسان كاملة للنساء والفتيات ضمن خططت حددت لغاية عام 2030 تتضمّن وعداً بالقضاء على هذه الممارسة.

الحل لا بد من تطبيقه في أكثر من إتجاه، فمن ناحية لا بد من سن قوانين تعاقب من يحرض على ختان الإناث وينفذها، لكن المنع القانوني لا يكفي وحده إذ لا بد من إقامة حملات توعية مكثفة في المجتمعات المعنية، تستهدف في المقام الأول العائلات التي لا تزال تصرّ على ختان فتياتهن، ويشارك فيها رجال دين ومسؤولون.