لماذا لا تستطيع السعودية خوض حرب ضد إيران؟.. موقع بريطاني يكشف الأسباب

ديسمبر 17, 2017 | 8:14 م

مشاهدات : 63

لماذا لا تستطيع السعودية خوض حرب ضد إيران؟.. موقع بريطاني يكشف الأسباب

نشر موقع “ميديل إيست أي” البريطاني، اليوم الأحد، مقالة للكاتب الإيراني مسيم بهرافش، والتي سلط الضوء فيها على ابرز الأسباب التي تمنع السعودية من خوض حرب ضد إيران، وهي أسباب عسكرية ودبلوماسية.

وقال بهرافش في مقال بموقع “ميديل إيست أي”، إن “الصراع بين السعودية وإيران لم يكن وليد الظروف الحالية بل هو صراع منذ عقود وحتى قبل مجيء الثورة الإسلامية بسبب الخلاف الإيديولوجي والطائفي بين القوتين الإقليميين” مبينا ان “التنافس الجيوسياسي بين السعودية وإيران ليس جديداً. فحتى قبل ثورة 1979، التي أدَّت إلى إقامة الجمهورية الإسلامية، كان يُنظَر في العالم العربي، وعلى نطاقٍ واسع، إلى إيران تحت قيادة الشاه محمد رضا بهلوي باعتبارها منافساً إقليمياً، باستثناء أنَّ إيران، آنذاك، كانت تتمتَّع بعلاقاتٍ قوية مع الولايات المتحدة وإسرائيل”.

وأضاف الكاتب الإيراني، أن “الموقف الذي قامت به نيكي هيلي، سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، وهي تحمل في يدها صاروخاً أطلقه الحوثيون على مطار الملك خالد بالرياض دليل آخر على الكيفية التي انتشرت بها التوتُّرات المتصاعِدة بين طهران والرياض على الساحة الدولية”.

وكانت نيكي قد عرضت، حُطاماً مُستعَاداً لصاروخٍ من طراز بركان اتش 2 الباليستي أطلقه الحوثيون على مطار الملك خالد بالرياض في 4 تشرين الثاني الماضي، وجرى العرض الذي قدَّمته هيلي في قاعدة بولينغ التابعة لسلاح الجو في واشنطن، والتي تُعَد مقراً لوكالة الاستخبارات الدفاعية الأميركية.

وقالت، انه “في هذا المستودع أدلةٌ ملموسة على انتشار أسلحة إيرانية غير شرعية جرى تجميعها من هجماتٍ عسكرية مباشرة على شركائنا في المنطقة” داعية لتشكيل “تحالف دولي للتصدي لإيران”.

ورحبت السعودية على الفور بتصريحات هيلي، وحثَّت المجتمع الدولي على “محاسبة النظام الإيراني على أعماله العدوانية”، وفقاً لوكالة الأنباء السعودية.

مواجهة عسكرية

وتابع الكاتب الايراني، ان “تواصل الصراع الجيوسياسي والأيديولوجي على القوة والنفوذ في الشرق الأوسط بأشكالٍ ودرجاتٍ مختلفة منذ الثورة الإيرانية عام 1979 وحتى الآن، مضيفا انه “واليوم، وصلت التوتُّرات بين الجمهورية الإسلامية والمملكة العربية السعودية إلى مستوى غير مسبوق”.

وتابع انه “حين شنَّ تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) هجوماً إرهابياً مميتاً في طهران في 7 حزيران الماضي، حمَّلت أجهزة الاستخبارات والقادة الإيرانيون على الفور السعودية مسؤولية هذا العمل الوحشي”.

وأوضح انه، “ورداً على ذلك، كان إطلاق الحرس الثوري الإيراني صواريخ ضد مواقع داعش في محافظة دير الزور السورية في 18 حزيران بالمقام الأول تحذيراً للرياض. ومن ناحيةٍ أخرى، حين أطلقت حركة أنصار الله الحوثيين صاروخاً باليستياً على العاصمة السعودية، الرياض، في 4 تشرين الثاني، وُجِّهَت أصابع الاتهام سريعاً إلى طهران”.

ووصل ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، إلى حد وصف الهجوم بأنَّه “عملٌ من أعمال الحرب” واتَّهم إيران بالقيام بـ”عدوانٍ عسكري مباشر” على المملكة. وفي حين أنَّ مخاطر خروج المواجهة الإقليمية عن السيطرة كبيرة، لا يسع السعودية تحمُّل مواجهة عسكرية مع إيران في المرحلة الحالية.

وبحسب الكاتب الإيراني سواءٌ، فان “ذلك كان جيداً أم لا، لا مفر من حقيقة أنَّ إيران قد أنشأت شبكةً قوية من الجماعات الوكيلة في المنطقة على مدار العقد المنصرم، والتي يمكن القول إنَّها تُشكِّل ركيزةَ ردعٍ يُعوَّل عليها لإيران ويمكن استخدامها لصالحها حال نشب صراع”.

وبعد فترةٍ وجيزة من هجوم الحوثيين على الرياض بصاروخٍ باليستي، أشار العميد حسين سلامي، نائب القائد العام لقوات الحرس الثوري الإيراني، في خطابٍ متلفز إلى قدرة الحوثيين على إمطار الأراضي السعودية بالعديد من الصواريخ في نفس الوقت.

ووفقاً للعميد سلامي، “يمتلك اليمنيون الكثير من الصواريخ، لكنَّهم، لبعض الاعتبارات، امتنعوا عن إطلاقها معاً على الأراضي السعودية. لكنَّ الظروق قد تتكشَّف على نحوٍ يجعلهم يستخدمون أسلحتهم”.

وعلق الكاتب انه، “ذلك كان تهديداً مُقنَّعاً، لكن قوياً، بأنَّ ترسانة الصواريخ الحوثية، سواء أنتجها اليمنيون أنفسهم أو قدَّمها داعموهم الإيرانيون، قد يُطلَق لها العنان لضرب العمق السعودي في حال لجأ السعوديون أو حلفاؤهم لاستخدام القوة ضد إيران”.

قيادة متهورة

وقال الكاتب الإيراني، إن “حقيقة أنَّ التدخُّل العسكري الذي تقوده السعودية في اليمن بعيدٌ عن تحقيق أهدافه المُعلنة بهزيمة الحوثيين وإعادة الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي إلى السلطة رغم مرور ثلاث سنوات من العمليات الشديدة فهو يُمثِّل عقبةً أخرى في طريق حربٍ سعودية مع إيران”.

وأضاف، انه “وبالفعل، أدَّت عمليتا عاصفة الحزم وإعادة الأمل، اللتان تُشكِّلان حملة الرياض في اليمن رسمياً، إلى تعثُّر السعودية في حربٍ أهلية مُكلِّفة ومُستنزِفة دون تحقيق الكثير من النتائج أو إحراز انتصارٍ كبير للتحالف المشارك في التدخُّل” بينا انه “لن تتردَّد إيران أيضاً، في حال نشبت مواجهة كبرى بين المنافسين الإقليميين، في نشر صواريخها الباليستية ضد الأهداف السعودية على الجانب الآخر من الخليج العربي، بما في ذلك ربما البنية التحتية السعودية الخاصة بإنتاج وتصدير النفط، وبلا شك سيؤثر ذلك على إمدادات النفط العالمية على نحوٍ دراماتيكي ويرسل موجاتٍ من الصدمة إلى مختلف أسواق الطاقة العالمية”.

ولفت الى انه “مع أنَّ الرياض مُجهَّزة جيداً لاعتراض الصواريخ الإيرانية عبر إمكاناتٍ دفاعية مُتقدِّمة قدَّمتها الولايات المتحدة، يبدو أنَّ قادة الحرس الثوري لديهم اعتقاد بأنَّ أنظمة الدفاع الجوي أميركية الصنع بالكاد يمكنها إيقاف وُبُلٍ ساحقة من الصواريخ المتعددة”.