هل أنا طائفي لأني أدافع عن أهلي؟!

أبريل 15, 2017 | 2:02 م

مشاهدات : 198

هل أنا طائفي لأني أدافع عن أهلي؟!

علي المؤمن

كتب الصحفي البحريني سعيد الحمد مقالاُ في صحيفة الأيام البحرينية الرسمية؛ يصفني فيها بأوصاف لاتليق إلّا به وبمظومته الطائفية. و لم أكن أفكر يوماَ في تناول المقال؛ لأنه بدائي في مهنيته وفارغ في مضمونه؛ إلّا أن بعض الأخوة ارتأوا إطلاع العراقيين على نماذج الشتائم التي تكتبها الأقلام الطائفية الخليجية ضد إبنائهم.

ولست في معرض الرد على المقال؛ ولكن أؤكد بأنني لو كنت ((أحد مفكري حزب الدعوة ومنظريه)) كما يدّعي كاتب المقال؛ لكان ذلك شرفاً لي وفخراً؛ ولكن يعلم أصحاب الشأن بأنني لم أعد منتظماً في حزب الدعوة الإسلامية منذ أكثر من 17 عاماً. أما كوني طائفياً؛ فهو شرف آخر؛ أن أدافع عن مذهبي و وطني ومجتمعي وأهلي؛ بكل مالدي من إمكانات كتابية وفكرية وخطابية؛ في مواجهة الهجمات الطائفية الوحشية؛ الإعلامية والثقافية والإجتماعية والسياسية والمالية والمخابراتية والمسلحة؛ التي يتعرض لها الشيعة في العراق وكل مكان؛ بهدف إعادتهم الى عهود التهميش والعزل والإضطهاد والمقابر الجماعية والتشريد وقمع الشعائر.

كما يتعرض المقال المذكور الى الرموز الدينية البحرانية بأسلوب يخلو من أبسط معايير الأخلاق والآداب العامة.

وهذا نص المقال الذي حمل عنوان ((سنوات الرماد)) في إشارة الى عنوان أحد مؤلفاتي:

(( سنوات الرماد: أستعير عنوان أحد «مثقفيهم ومفكريهم» الشباب من حزب الدعوة العراقي علي المؤمن، وهو لا يخرج عن «مثقفي الطائفة والطائفية» فالرجل غارق ومستغرق حتى أذنيه في المستنقع الطائفي البغيض، ولا تغرنكم الالقاب التي أسبغوها عليه، فقد تابعته شخصا وكانت كتاباته وتحليلاته تنضح بالطائفية النتنة، ويبدو ان هذا هو النوع والعينة التي يبحثون عنها هذه الايام لابرازها في المقدمة حتى تؤصل للتنظير الطائفي.
وسنوات الرماد عنوان جزء من اجزاء ثلاثة اعدها «مفكرهم» عن حزب الدعوة وفروعه في البلاد العربية والاسلامية والاوروبية فقد فتحوا امامه الملفات ليوثق لمسيرة حزب طائفي بامتياز، ومن يجادل في ذلك فليقرأ هذه المجموعة الثلاثية وربما يلحقها الرابع والخامس ليقف على حقيقة ما وقفنا عليه بعد متابعات دقيقة لحزب الدعوة «الأم» ولحزب الدعوة في البحرين الذي يذكر علي المؤمن ما سبق ان ذكرناه عن ان اول مؤسس للحزب هنا في البحرين كان المرحوم الشيخ سليمان المدني ثم تسلم رئاسة ورعاية الحزب من بعد ابتعاد المدني عن الرئاسة عيسى قاسم، الذي اسقطت جنسيته مؤخرا بعد ان تمادى في تحدي القانون والدستور.
وسنوات الرماد تعيد انتاج نفسها الآن وفي هذه الايام على الوفاق ومجموعاتها الصغيرة التي سارت في ركابها وتغطت بلحافها، الذي بدأ يتآكل ويتفتت نتيجة رعونة قيادات الوفاق وبالأساس مرجعيتهم الدينية والسياسية عيسى قاسم الذي ورطته العمائم الايرانية فيما اشارت وفيما طلبت منه وامرته بتنفيذه حرفيا هنا في البحرين دون ان تطلع هذه العمائم الايرانية على دقائق وتفاصيل المتغيرات التي طرأت على مشهدنا الداخلي وجميعها كانت في غير صالح الوفاق وجماعاتها، ما خسرت معه كل شيء.
وتقول مصادر من داخل الوفاق مطلعة على الكواليس السرية ان الدبلوماسية البريطانية حذرت الوفاق من مغبة ونتيجة رعونتها وعنادها السياسي، وقالت لها قبل ايام هذه هي النتيجة المتوقعة فادفعوا ثمنها.
وهو تحذير بل هي مجموعة تحذيرات طالما حذرنا منها الوفاق وتابعها اليساري المتحول الى رجعية العمامة وحذرنا منها القومي الذي انزلق وراء أهوائه الطائفية القديمة وجميعهم استحقوا بهذه التحذيرات وقد اغوتهم وغرتهم لحظة الضجيج الحاد والصاخب الذي عم وطننا العربي فركبوا موجة سرعان ما اصطدمت بصخور الواقع وهذه نتيجة او نتائج الصدمة والاصطدام.
ولسنا هنا في وارد ان نبيع الحكمة لاحد ولن ننصب من أنفسنا وعاظ لحظة فاصلة بين زمنين هما زمن ما قبل وزمن ما بعد، لكننا نراقب الريح وهي تذرو رماد الوفاق ورماد مجموعاتها الصغيرة التي وللاسف بدلا من ان تستقوي بشارعها وبناسها الحقيقيين استقوت بالوفاق وهي التي استقوت بعمامة قم بالأساس، وما بين عامة قم ومدينة المنامة مسافات عمر ومسافات تجارب مختلفة لكننا كنا كمن يؤذن في مالطة او ينفخ في قربة مخرومة.
وسنوات الجمر «تذكروا عبارة القابض على الجمر التي رددوها يوما في التسعينات عن علي سلمان» لتكتشفوا كما اكتشفنا بعد طول تجربة مريرة ان الجمر هو عمامة وانها مجرد تلاعب بالكلمات والالفاظ لاثارة حماسة الصغار الذين دفعوا وحدهم ثمن اللعبة التي لعبتها عمامة قم وعمامة دراز، وهذه هي مآلات ونهايات طريق الرماد لا طريق الجمر، رياح خفيفة بسيطة جعلته يتوزع قطعا ونتفا على قارعة طرق اليباب والجفاف.
ويا عيسى قاسم «يداك أوقدتا وفوك نفخ» اوقدرت نارا احترق بها الصغار ونفخت رمادا تطاير بددا )).

انتهى مقال الصحفي البحريني سعيد الحمد (صحيفة الأيام، العدد 9961، 17/7/ 2016).

ولاشك أن مثل هذه المقالات الطائفية؛ هدفها الأول والأخير خلط الأوراق وإلقاء أسباب الأزمات الداخلية البحرينية على الخارج، وتسويغ مايحصل من مآسي للشعب البحريني المضطهد. ولايخفى على أحد أن أزمة البحرين هي أزمة بنيوية ضاربة في جذور الإجتماع السياسي البحريني، وسببها الرئيس التمييز الطائفي والمذهبي الذي يتعرض له شيعة البحرين؛ وهم غالبية الشعب البحراني الساحقة (75 بالمائة من عدد السكان؛ عدا المجنسين السنّة الجدد).